إحصاء اللاجئين بمخيمات تندوف الحاجة الإنسانية الملحة

      Comments 0  


الدكتور سعد الدين العثماني
حالة ساكنة مخيمات تندوف من بين وضعيات اللاجئين التي طال أمدها والأكثر كارثية في العالم. إنها حالة شاذة وفريدة من نوعها في تاريخ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة.
وإذا كانت المفوضية تعتبر إحصاء اللاجئين حقا أساسيا ووسيلة هامة لحمايتهم، وآلية فعالة لجدولة وتصميم مشاريع العناية بهم، فإنه بعد قرابة أربعة عقود من نفيها القسري في صحراء لحمادة في الجنوب الشرقي للجزائر، لازالت ساكنة مخيمات تندوف الوحيدة في العالم التي لم يشملها التسجيل والاحصاء على الرغم من أحكام اتفاقية جنيف لسنة 1951 حول وضعية اللاجئين وولاية المفوضة العليا للاجئين.
وبهذا الصدد، فإن المفوضية قدمت رسميا طلبات للحكومة الجزائرية في 1977، 2001، 2003 و2005 لتمكينها من إجراء عملية إحصاء السكان الصحراويين "اللاجئين" في مخيفات تندوف.
وقد قدم المغرب أول طلب لإحصاء سكان مخيمات تندوف في أكتوبر 1976، عندما طلب الوفد المغربي من اللجنة التنفيذية للمفوضية "القيام بإحصاء مناقض للصحراويين الأصليين لتحديد عددهم بدقة". وفي 22 فبراير 1977 بعث المفوض السامي رسالة للأمين العام للأمم المتحدة بخصوص مسألة إحصاء السكان بمخيمات تندوف، وفيها يقول: "يحدوني أمل صادق في أن التعداد المقترح للاجئين الصحراويين من شأنه أن يسهم بشكل كبير في تشجيع التوصل إلى حل مرض لهذه المشكلة الشاملة".
وفي 11 مارس 1977 أكد الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته الموجهة للمفوضية ما يلي: "أنا أتفق معك في التفكير أنه إذا كانت الحكومات الثلاثة لكل من الجزائر وموريتانيا والمغرب على استعداد لقبول فكرة إحصاء تنظمه الأمم المتحدة، إنها ستسهم بالتأكيد نحو حل الوضع الصعب السائد في المنطقة. ولكن يبقى السؤال من منهم على استعداد للقيام بذلك ؟".
في 27 أبريل 1977 يوجه الأمين العام للأمم المتحدة رسالة للمفوضية يبين فيها قبول السلطات الجزائرية بأن تقوم المفوضية بإحصاء للاجئين من أجل مقارنة ذلك مع الإحصائيات التي قامت بها السلطات الاسبانية في 1974. وأكدت الرسالة كذلك أن المغرب وموريتانيا لم يعترضا على الإحصاء. نفس الرسالة تطلب من المفوضية أخذ التدابير المناسبة من أجل بداية الإحصاء.
مباشرة بعدها وفي 18 ماي 1977 أرسلت المفوضية السامية لحقوق اللاجئين مذكرة للبعثة الدائمة للمغرب والبعثة الدائمة للجزائر في جنيف موضحة أن الأمين العام للأمم المتحدة طلب من المفوضية إحصاء "اللاجئين". وأوضحت المفوضية بأن الإحصاء سيسهل "تحديد الصحراويين انطلاقا من المعطيات التي ساهمت في الإحصاء الذي قامت به إسبانيا في 1974 والذي تم إبلاغه للأمين العام للأمم المتحدة". نفس المذكرة الشفوية توضح التدابير، الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية المطلوبة لعملية الإحصاء. المذكرة الشفوية تشير بأن المفوضية تود أن تقوم بعملية الإحصاء في أحسن المواعيد الممكنة وتطلب من السلطات الجزائرية بإبداء أي اقتراحات هادفة حول هذا الموضوع. وفي 30 ماي 1977 أعطت السلطات المغربية الموافقة على الإحصاء في رسالة موجهة للمفوضية، لكن ليس هناك أي موافقة كتابية من الطرف الآخر في أرشيف المفوضية.

‎قامت المفوضية (بتعاون مع برنامج التغذية العالمي PAM) سنتي 2004 و2008 بدراسة تثير عمليات الغش في تدبير المساعدات الموجهة "للاجئين" وتضع علامة استفهام على تضخيم عدد "اللاجئين" في المخيمات. وتقرر بعدها، بتوافق مع برنامج التغذية العالمي، مراجعة العدد التقديري لسكان المخيم المحتاجين للمساعدة من 160 ألف كما تطلب جبهة "البوليزاريو"، إلى 90.000 حالة بداية من 1 شتنبر 2005. ونصت المفوضية على أن هذا الرقم سيشكل أساس عملها في انتظار السماح لها بالقيام بعملية الإحصاء.
‎في 7 غشت 2006 وجه المفوض السامي السيد غوتريس Gutterres رسالة يطالب السلطات الجزائرية بإجراء إحصاء لسكان مخيمات تندوف. لكن الجواب الذي ورد منها على المفوضية في 22 شتنبر 2006 حمل رفضا واضحا على أساس أن مسألة إحصاء اللاجئين "لا تنفصل عن مخطط السلام...".
بقي المغرب يطالب بالإحصاء بوصفه إجراء ذا بعد إنساني وحقوقي بالأساس، ففي 28 يناير 2011 أحاط وزير الشؤون الخارجية المغربي المفوض السامي بالموضوع، وطلب منه التدابير المتخذة من طرف هيئته لوضع نداء الأمين العام للأمم المتحدة، بخصوص إحصاء سكان مخيمات تندوف والمقابلات الفردية، حيز التنفيذ.
وفي 15 يونيو 2011، السيد المفوض السامي يراسل الوزير المغربي للشؤون الخارجية ليعلمه بأنه أثار مسألة الإحصاء مع السلطات الجزائرية، بدون الحصول على جواب حول هذا الموضوع. وفي 6 مارس 2013 الوزير المغربي للشؤون الخارجية والتعاون يوجه رسالة للأمين العام للأمم المتحدة يذكره فيها بحتمية الإحصاء لأسباب إنسانية وحقوقية وأخرى تتعلق بالسلامة والأمن. فالعالم لا يعرف اليوم كم هو العدد الحقيقي للاجئين، ولا يعرف إن كانوا ينحدرون فعلا من الأقاليم الصحراوية المغربية أم من دول أخرى في الجوار، وخصوصا مع تصاعد الهجرة السرية في المنطقة.
وواصلت المملكة المغربية مساعيها في إطار أجهزة المفوضية السامية، وفي اتصالاتها المختلفة مع مسؤولي الدول الكبرى من أجل السماح للمفوضية بالقيام بواجبها في بالإحصاء، وتمتيع ساكنة المخيمات بالحماية الإنسانية الدولية والاستفادة من الحلول المتبعة في إطار استجواب فردي. وكان من نتائج الجهود المغربية في هذا المجال أن بقيت تقارير الأمين العام للأم المتحدة تؤكد طيلة السنوات الأخيرة كما يلي: "وريثما يتم تسجيل اللاجئين في المخيمات القريبة من تندوف، ظلت المساعدة الإنسانية المقدمة من المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي قائمة على أساس مؤشر تخطيط سكاني بالغ 000 90 شخص من الفئات الضعيفة من اللاجئين، حيث يقدم برنامج الأغذية العالمي 000 35 حصة غذائية للأشخاص ذوي الحالة التغذوية السيئة في المخيمات" (تقرير 2014).

‎كما يطالب مجلس الأمن للسنة الثالثة على التوالي، في قراره الخاص بقضية الصحراء، المندوبية السامية للاجئين بإحصاء ساكنة المخيمات في تندوف، وسجل ذلك في ديباجة القرارات 1979 (2011)، و2044 (2012)، و2098 (2013)، و2152 (2014). وفي هذا الأخير تقرأ: "وإذ يكرر طلبه الداعي إلى النظر في تسجيل اللاجئين في مخيمات تندوف للاجئين، وإذ يدعو إلى بذل جهود في هذا الصدد". فهل لم يصل الأوان بعد لنرى التوصية الأممية مطبقة على أرض الواقع؟
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

عندما يتحول الأطفال إلى أداة للدعاية

      Comments 0  
و م ع
أقدم الأكاديمي الأرجنتيني، أدالبيرتو كارلوس أغوزينيو، على فضح استغلال "البوليساريو" للأطفال المحتجزين في مخيمات تندوف، لأهداف دعائية للأطروحات الانفصالية.
وقال أغوزينيو، في مقال بعنوان "عندما يتحول الأطفال إلى أداة للدعاية" نشرته وكالة الأنباء الأرجنتينية المستقلة "طوطال نيوز"، أنه "بعد فشل كل أساليبه التضليلية لم يتوان "البوليساريو" في استخدام الأطفال المعوزين واستغلال "حسن نية" و"إيثار" الأجانب في حملاته الدعائية الواهية".
وأشار المتخصص في العلوم السياسية، إلى برنامج "عطل في سلام" المعتمد سنويا من طرف الانفصاليين والهادف إلى وضع أطفال من مخيمات الاحتجاز في تندوف لدى أسر إسبانية لقضاء العطلة الصيفية معها، وفق تعبيره.
وأضاف أن هذه العملية تجري في تعتيم تام، حيث لا أحد يعلم المعايير المعتمدة في اختيار الأطفال المستفيدين والأسر المضيفة، مشيرا إلى أن "المؤطرين" الانفصاليين لا يهتمون إطلاقا لا بظروف إقامة الأطفال، ولا بمدى قدرتهم على التكيف مع بيئتهم الجديدة ولا بحالتهم الصحية.
ولاحظ الأستاذ بجامعة جون ف. كينيدي ببوينوس آيرس، أن تواجد هؤلاء الأطفال بإسبانيا "يتيح فرصة الاطلاع على ظروف العيش اللا إنسانية في مخيمات تندوف"، موضحا أن العديد من حالات فقر الدم المزمن والإصابة بالأمراض المعوية الناتجة عن غياب النظافة، "تم تشخيصها لدى الأطفال المستفيدين من هذه العملية".
وقال المتحدث، الذي سبق أن صدر له مؤلف تحت عنوان "جيوسياسة الصحراء والساحل"، إن صدمة هؤلاء الأطفال تكون قوية لدى عودتهم إلى مخيمات تندوف، "حيث يكتشفون مدى بؤس ظروفهم المعيشية، فيما يقوم الانفصاليون بطلب المساعدات الدولية باسمهم لدى المنظمات الإنسانية وتحويلها من أجل ثرائهم الشخصي".
وسجل الأكاديمي الأرجنتيني، من جهة أخرى، استمرار ممارسات الرق في مخيمات تندوف، مشيرا إلى حالة فتاة موريتانية تدعى "سلطانة" عاشت وضعية الرقيق لدى عملها كخادمة لدى إحدى الأسر الصحراوية.
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

هشاشة الدبلوماسية المغربية وحياد موريتانيا ومسؤولية الأمم المتحدة بالصحراء المغربية

      Comments 0  

إن الصراع المفتعل بالساحل والصحراء هو من المخلفات الإستراتيجية التي تعود للسياسة الاستعمارية الاسبانية في المنطقة قصد، أولا: تعزيز ودعم استدامة مصالح الدولة المستعمرة رغم احتدام الصراع الإقليمي، ثانيا: تأمين التبعية للغرب وتكريس التخلف لدى حكام وإدارات المنطقة.
الصراع الإقليمي في المنطقة المغاربية، هو مفتعل وتساهم فيه جميع الدول كما تتضرر منه شعوبها بشكل مباشر، والشعب المغربي هو أكبر متضرر، فإسبانيا لم تخرج من المغرب كما خرجت فرنسا، بل خلفت ورائها مشروع الانقسام الترابي للمغرب من الشمال ومن الجنوب، وهو ما يجعل قضية الوحدة في المغرب قضية جد معقدة، " فالمغاربة، باختلافاتهم الثقافية والعرقية، لا ولن يوحدهم سوى الملك بحكم الوازع الديني والنسب الشريف"، ونحكم على تشابك وتعقد القضية الوطنية اعتمادا على بعدين:
1.   احتكار المخزن المغربي لقضية الوحدة الترابية وتغيبه لعموم الشعب، كأنها قضية إدارة فقط وليس للشعب دور سوى التجمهر والإدانة حينما يطلب منه ذلك، وهي وضعية تفتح المجال للاسترزاق على المال الذي يضخه الشعب المغربي، وتنمي حركة المسترزقين واتساع سوق شراء الذمم والمتاجرة بهموم الشعوب، وصحة هذا البعد تمكن في:
1)  المؤسسات الدبلوماسية لا تتفاعل مع الثقافة المعادية للوحدة الترابية خاصة في الدول الغربية، التي يدعم بعضها- والمغرب يعرف ذلك- قيام ما يسمى بالجمهورية العربية الصحراوية.
2)   غياب المبادرة الدبلوماسية للعمل على تكثيف حملات الضغط على الأطراف المعادية لوحدة المغرب وحشد تأييد المنتظم الدولي.
2.   ضبابية الإرادة السياسية وخوفها من أن تكون الوحدة الترابية قضية شعب بامتياز، ونفسر ذلك ب:
1)  كون  90% من الشعب المغربي لا يعرف المعطيات المهمة والشاملة للقضية، لأن الأجيال المتعاقبة لم تتربى عليها سواء داخل البيب أو في المدرسة لاعتبارات سياسية.
2)  تقاعس البعثات الدبلوماسية المغربية بالخارج وعدم اقبالها على تسويق المشروع المغربي في الصحراء، لأنها لم تتوصل بقرار.
وتلك هي المداخيل الأساسية التي تقوى حظوظ الأطراف المفتعلة للنزاع في الأقاليم الجنوبية، خاصة موريتانيا، فالشعب الموريتاني يميل أكثر للصداقة والأخوة مع الشعب المغربي من غيره في المنطقة، نظرا للعلاقات التاريخية التي تأسست على علاقات القرابة، والمشترك الثقافي المتجسد في الثقافة الحسانية كمظهر جلي، والحسابات السياسية مع دولة موريتانيا، لم تُحسب من طرف الإدارة المغربية، التي لم تتحرك بعد لاستثمار حياد موريتانيا المبنى أساسا على:
1.   رفض مبدئي لقيام ما يسمي بالجمهورية العربية الصحراوية، كمشروع استعماري مستدام سوف يتخذ من وحدة واستقرار موريتانيا موضوعا له بعد المغرب.
2.    التوفيق بين الصراع المفتعل والانتصار للفئة التي دافعت بشكل منطقي على مقترحاتها، وساهمت في بناء مشاريع الحزب الحاكم.
ويعلم الشعب الموريتاني علم اليقين أن "البوليسايو" هي جماعة مدنية "تعسكرت" واستغلت المتغيرات الدولية ونبل توجهات حقوق الإنسان، وعملت بشكل كبير على الانتشار واكتساح الساحة الدولية مطالبة بالتحرر مما تعتبره "استعمار مغربي" بفضل سيولة حقوق الشعب الجزائري من الغاز الطبيعي، والركح الترابي الذي استولت عليه العصابة لتجبر عائلات صحراوية مغربية وموريتانية مغربية الأصل على الولاء والطاعة بعد سلب حرياتهم الفردية واغتصاب نسائهم ووأد بناتهم وبتر خصوبة رجالهم، هو موقع جد استراتيجي للعصابة والمجموعات الطائفة لبناء خطط واستراتيجية "ارهابية" بمنطقة الساحل والصحراء، سيتضرر أكثر المواطن الصحراوي الذي اتخدته العصابة موضوعا للمتاجرة السياسية والدبلوماسية.
وعلى المغرب، ومن أجل تتويج النهج الدبلوماسي، أن يعمل من أجل:
1.   نهج مقاربة اجتماعية بدل المقاربة الأمنية والقطع مع مشروع الإيتوات والإحسان لأبناء المنطقة فإما أن نكون مغاربة بدون مقابل أو نخون الوطن بمقابل.
2.   تصحيح الممارسات الإدارية المقدمة للصحراويين خاصة في القطاع العام، الأمن والتعليم والعدل، حتى لا يتقوى الانفصال بالداخل.  
3.   تربية النشء على القضية الوطنية، ومواكبة مغاربة العالم من أجل القيام بأدوار دبلوماسية موازية.   
4.   استثمار حياد دولة موريتانيا فهي الورقة الرابحة ومن كسبها كسب الحقيقة، وكل الفاعلين بدولة موريتانيا يعلمون ويضمرون في نفوسهم حقيقة مغربية الصحراء، لغايات معينة.
يكفي، فقد ضاع جيل بكامله في وهم حركة طائفة مدفوعة الأجر، وقد فقد الشعب المغربي والجزائري ملايير وبلايير من مالهم العام، تكفى لتأسيس قوة عالمية بشمال افريقيا، ولتكون الدول المغاربية قطب الازدهار الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي المستقل.
وتلقى على عاتق  الأمم المتحدة مسؤولية المغاربة المحتجزين في مخيمات تنذوف إذ أنها لم تسعى بالشكل المطلوب لتسوية النزاع، ولم تقف بالشكل الذي يخدم حقوق الانسان في كونيتها على الوضعيات اللاإنسانية التي تحتضها الأراضي الجزائرية مند 40 سنة، 40 سنة من الاحتجاز القسري، من الاتجار بهموم البشر، 40 سنة من ترحيل الأطفال واغتصاب النساء والرجال، وهي خروقات تعرف جميع أجهزة الأمم المتحدة، وبإمكانها وضع حد لها في رمشة عين، لكن البحث عن موطئ قدم للقوى العظمي ، أمريكا وإسرائيل، في المنطقة هو الذي يشرعن التأجيل والتماطل، حتى تختمر الصيغة التي سوف تستولي بها تلك الدول على المنطقة، قد يكون بدعوى محاربة الإرهاب كما وقع في العراق، وإذا كانت تلك دعواهم، فمنطقة تنذوف غير محكومة بأي قانون دولي، وجميع الحركات الطائفية التي تستفز أمن دول الساحل والصحراء، تتخذ منها وكرا لها، إذن تدخلوا واحموا حقوق الإنسان كما تزعمون.
عبد الرحيم العكزي 
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

أما آن الأوان لتنزيل الجهوية المتقدمة؟

      Comments 0  
http://www.achpress.com/wp-content/uploads/2013/11/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%AC%D9%8A%D8%A7%D9%81.jpg 
مما لا شك فيه أن المغرب خطى خطوات كبيرة في إنشاء دولة الحق والقانون والمؤسسات, ومن بين هذه الأوراش الكبرى التي فتحها المغرب هو ورش الجهوية المتقدمة لما لهذا الورش من أهمية كبرى سيما وأنه يعيد بناء هياكل الدولة ويمنح للمواطنين الحق في تدبير شؤونهم المحلية ويساعد بشكل كبير في تقريب الإدارة والمؤسسات منهم, وأن هذا الورش من المفروض أن ينطلق من الأقاليم الجنوبية وذلك بتفعيل الحكم الذاتي في جهة الصحراء ولمناقشة هذا الموضوع لابد من الحديث عن الجهوية المتقدمة و رهانات التفعيل و لا ننسى الحكم الذاتي الذي يعد شكلا من أشكال تقرير المصير.
أولا : الجهوية المتقدمة ورهانات التفعيل
إن ورش الجهوية المتقدمة ورش مهم للتنمية المحلية المستدامة وهو ورش يمكن المواطنين من تدبير شؤونهم بأنفسهم, إلا أنه رهين بتفعيله على أرض الواقع وذلك عن طريق تحديد خارطة طريق لتحديد الاختصاصات والمهام وطريقة تفعيله, وأن صاحب الجلالة قد حدد المرتكزات الأربع للجهوية الموسعة وهي : الوحدة, التضامن, اللاتمركز والتوازن, وهذه المحددات هي الإطار لرسم إعادة بناء الدولة بعيدا عن النظام الفيدرالي لكون أن المغرب له من الخصوصية ما يجعله يقدم نموذجا مغربيا متميزا.
ولتوضيح هذه الأمور نحاول شرح هاته المرتكزات.
المـرتـكـزات
أولا : الـوحـدة
إن الوحدة وهي أهم مرتكز يجعل من المغرب دولة ذات سيادة على كافة أراضيه ويجنبه النظام الفيدرالي المتبع في العديد من الدول وهو ما يجعل السيادة للمركز, إلا أن تسيير وتدبير الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والمحلية هو اختصاص الأطر والكفاءات المحلية بعيدا عن المحسوبية و الزبونية.
ثانيا : الـتـوازن
حسب طبيعة المغرب واختلاف الموارد فإن نجاح الجهوية رهين بقيام توازن بين كافة الجهات لمحو المقولة الاستعمارية المغرب النافع والمغرب غير النافع, وذلك عن طريق قيام توازن اجتماعي وفكري وتنموي بين كافة الجهات.
ثالثا : التضـامـن
إن تباين الثروات بين الجهات يجعل من اللازم اعتماد مقاربة التضامن بين الجهات حتى ينعم جميع المغاربة بالمساواة وتقاسم خيراتها بشكل عادل.
رابعا : اللاتمركـز
إن ما يعاينه أغلب سكان المناطق البعيدة هو تمركز أغلب المؤسسات بالمركز أي بالعاصمة الرباط وهو ما يجعل الإدارة المغربية بعيدة كل البعد عن فئة عريضة من السكان, وأنه حان الوقت لتقريب الإدارة بمفهومها الشامل من المواطنين تيسيرا لأمورهم الإدارية والاجتماعية.
رهانـات التفعيـل
إن تفعيل الجهوية الموسعة ليس هو تغيير 16 جهة بإثني عشرة جهة أو أكثر وإحداث نظام جهوي من الناحية القانونية أو التشريعية, وإنما هو إعادة بناء الدولة في جميع المجالات وذلك بإعطاء اختصاصات واسعة لرئيس الجهة وللمجلس الجهوي لتدبير الأمور الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية وذلك بالاستعانة بالأطر والكفاءات المحلية ومشاركة كافة المواطنين.
وأن هذا التفعيل ليس من اختصاص رئاسة الحكومة فقط, وإنما هو مشروع مجتمعي من المفروض أن ينخرط فيه الجميع, أحزاب وفاعلين سياسيين واقتصاديين وأكاديميين ومجتمع مدني قصد تطبيقه على أرض الواقع. وهذا لن يتأتى إلا بإرادة قوية كاملة ومتكاملة لكافة القوى الحية للبلاد في كافة التخصصات.
ثانيا: مبادرة الحكم الذاتي شكل من أشكال تقرير المصير
ما فتئ المغرب منذ 2004 وهو يقدم مقترحا لحل النزاع المفتعل في الأقاليم الجنوبية وذلك بتقديم مبادرة جريئة هي مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية وذلك عن طريق منح سكان الصحراء تدبير شؤونهم المحلية, ومن هذا المنطلق سنحاول إعطاء صورة عن مبادرة الحكم الذاتي ومميزاتها بالنسبة للساكنة, لنعرج بعد ذلك لأولوية هذه الجهة من الناحية السياسية.
مبادرة الحكم الذاتي والتدبير المحلي
- إن مبادرة الحكم الذاتي مبادرة تتيح لساكنة الصحراء تدبير شؤونهم المحلية بأنفسهم وذلك عن طريق منحهم كافة الوسائل اللوجستيكية لتفعيل المبادرة في الصحراء. والدليل على ذلك هو الاختصاصات التشريعية والتنفيذية والقضائية التي منحت وتم التنصيص عليها في نص المبادرة, بالإضافة إلى هذا, الاختصاصات المحلية كالإدارة المحلية والشرطة المحلية … إلخ, بل إن المبادرة اتسعت إلى إنشاء برلمان بجهة الصحراء ورئيس حكومة بهاته الجهة, مما يتم معه تحويل صلاحيات كبرى لأبناء الصحراء لتدبير شؤونهم بأنفسهم.
- إن المبادرة أقرت استفادة واستغلال الثروات من طرفهم مما يمكنهم من تحصيل كافة الضرائب وإعادة استثمارها لتنمية جهة الصحراء, وهي مبادرة تدخل في إطار التدبير الأمثل للشؤون المحلية من طرف أبناء الجهة احتراما للخصوصية المحلية, ولهذا فمن المفروض أن تكون جهة الصحراء في الصدارة من ناحية التطبيق لكون كل المقومات متوفرة في هاته الجهة.
أولوية جهة الصحراء من الناحية السياسية والدولية
إن بعض الأصوات المعادية للمغرب تزعم أن المغرب غير قادر على تفعيل الجهوية الموسعة, فما بالك بتفعيل الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.
وقد حان الوقت لإسكات هاته الأصوات وذلك بجعل الأقاليم الجنوبية في الصادرة من ناحية التفعيل, لكون أن كل مؤشرات التطبيق متوفرة, وأنها تشكل شكلا من أشكال تقرير المصير قصد حل النزاع المفتعل بدون غالب أو مغلوب, وأن المنطقة تزخر بأطر ذات كفاءة لما لها من تجربة ورصيد, وهي قادرة على التنزيل السليم للحكم الذاتي بشكل سليم, هذا من جهة, ومن جهة أخرى يعبر المغرب للمنتظم الدولي أنه يتعامل بحسن نية وأنه يمنح لسكان الصحراء صلاحيات واسعة للتدبير المحلي وللرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لجهة الصحراء.
إن الجهوية الموسعة رافعة أساسية للتنمية المحلية ووسيلة مهمة للنهوض بالمغرب بشكل متكافئ تسود فيه المساواة لمحاربة التباين بين الجهات, ولجعل المغرب واحد ومتساو من الناحية الاقتصادية والاجتماعية, وبذلك نصل إلى العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل ولتحقيق كل هذا لا بد من تجند الجميع للعمل سويا لتطبيقها على أرض الواقع بعيدا عن المزايدات السياسية الضيقة وإنما للوصول إلى مغرب يتسع للجميع، و لهذا فإننا نتساءل أما آن الأوان لتنزيل الجهوية المتقدمة؟.
مصطفى جياف
محام بهيئة الرباط
المنسق العام لإئتلاف الشباب المغربي
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

سياسة الكرسي الفارغ لن تدعم مغربية الصحراء

      Comments 0  
عبد الرحيم العكزي
تزامن مع المباحثات التي يرأسها رئيس للمركز الوطني للتنمية والوحدة الترابية مرفوقا بأعضاء جمعية ابنائء الساقية الحمراء ووادي الدهب كنشطاء حقوقيين بمخيمات تندوف، بغية التأسيس لأرضية عمل مواطنة حقوقية من داخل مخيمات تنذوف تمكن المغاربة المحتجزين من الالتحاق بالتراب الوطني للمملكة المغربية وممارسة حقوقهم المدنية والسياسية في إطار الحكم الذاتي، وبعد تعميق النقاش حول التموقع الإفريقي  لما يسمى" جبهة البوليساريو"، قال السيد الطاهر أنسي " إن سياسة الكرسي الفارغ لن تدعم مغربية الصحراء بقدر ما تعتبر فرصة ناجعة لتقوية حظوظ الطرف المعادي".
و وأوضح انسي أنه " على الدبلوماسيين المغاربة نهج مقاربة جديدة في الحوار الدولي حول مغربية الصحراء، واعتماد الاستباقية في التصدي لخصوم الوحدة الترابية، وعلى الدبلوماسية المغربية  أيضا الاعتماد على دبلوماسية المجتمع المدني في إطار ترافعه على  القضية الوطنية لأنها قضية الشعب المغربي وليست قضية حكومة".
ووفق تصور رئيس المركز الوطني للتنمية والوحدة الترابية، " يجب أن توجه جهود الدبلوماسية المغربية لملء الكراسي الفارغة خاصة بالاتحاد الإفريقي، واسترجاع النشاط الدبلوماسي مع دولة جنوب أفريقا واستثمار حياد دولة موريتانيا، وهدا مدخل بناء اتحاد افريقي قوي على مجابهة حركات الإرهاب بمنطقة الساحل والصحراء، وعلى الدبلوماسية المغربية أيضا التعاطي المكثف مع بناء الاتحاد المغاربي الذي يتصدر دستور المملكة المغربية كخيار استراتيجي".

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

لو خرج الكل عن صمته في المغرب وتجند من موقعه للدفاع عن وحدته الترابية؟

      Comments 0  
 عماد بنحيون

يعلم كل من تصفح كتب التاريخ وأنار فكره بما تناقلته من أخبار حول المغرب الاقصى، أن المغربي  يتميز بفكر حر وأبي، دافع منذ الخلافة الاسلامية على هويته وحافظ عليه من التبعية لأي كان وتحت أي ضغط صُوِب نحوه، فقد نأى هذا المغربي ببلده عن التبعية والاستعمار، وجند كل طاقاته للحفاظ على كل شبر من أراضيه، فسقوطه بين مخالب الاستعمار المزدوج(الإسباني /الفرنسي ) لم يكن إلا بسبب ما تمخض عن معاهدة لالة مغنية 18 مارس 1845، التي وقعها المغرب مع فرنسا بعد هزيمته بمعركة إيسلي في 14 غشت 1844 بسبب  ما قدمه من دعم منقطع النظير  لثورة الأمير عبد القادر الجزائري. ولشعب الجزائر، التي كانت قبل ذلك إحدى الإيالات العثمانية منذ القرن 16م إلى أن احتلتها فرنسا في إطار سياستها الاستعمارية سنة 1830م. وقد نصت هذه المعاهدة على استمرارية الحدود التي كانت بين المغرب وتركيا لتصبح هي الحدود بين المغرب والجزائر . بعد أن سبق أن سجل المغاربة بمداد الفخر والاعتزاز أروع الصفحات في التآزر المغربي الجزائري، عندما لم يقف أهل المغرب عند حد التعبير عن العواطف الجياشة عند استقبالهم للأسر الجزائرية بعد هجرتها الكبرى على إثر الاحتلال الفرنسي لبلدها، بل قدموا لهم المساعدات المادية والمعنوية وحتى العسكرية، والبرور بهم والعمل على تلبية مطالبهم وإعانتهم على الاستقرار والاستيطان بالمغرب.
تصوروا، لو طالب المغاربة بشكل جماعي أو فردي، كل من موقعه، وحسب إمكاناته، فقط بحدوده كما كانت قبل مجيء الاستعمار، والتي تمثل معاهدة معاهدة لالة مغنية إطارا مرجعيا لها، تصوروا لو أفصح كل مغربي عما يقلقه فيما يخص تطاول الأشقاء  على وحدته الترابية ومدهم لأعداء الوحدة المغربية المقام و الدعم، بعد أن برً  بهم سابقا وتصاهر معهم، وتصوروا أيضا  كيف  سيأتمن المغاربة لمن تناسى تصريحاته المؤيدة للحق المغربي في الصحراء، من قبيل  تصريح الرئيس الجزائري بومدين في مؤتمر القمة العربي بالرباط في أكتوبر/ تشرين الأول 1974 بأن مشكلة الصحراء لا تهم سوى المغرب وموريتانيا، وأن الجزائر مع الدولتين وتؤيد تحرير كل شبر من الأرض لا فقط في الصحراء الغربية بل أيضا في سبتة ومليلية وكل الجزر التي لا تزال تحت الاحتلال الإسباني.
لا يهم إذن موقف أعداء الوحدة المغربية، مادام التاريخ يشهد للمغاربة بالبطولة والشهامة والتضحية،  ومادام شعب المغرب الاقصى متشبع في دمائه بضرورة الدود عن وحدة وطنه رغم تعدد أطيافه وتنوع تضاريس بلده، و اقتناعه بهياكله ومؤسساته، لكن مايهم هو أن يعرف اعداء الوحدة أن تمويل الميليشيات واحتجاز الأطفال وغسل الأدمغة لن يجدي نفعا مادام المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، ومسيرة 350 ألف نسمة يمكن ان تصبح بتعداد سكان المغرب.

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

إعلام البوليساريو يقارن بين احترافية "هوية جبهة"وشذوذ "خافيير بارديم"

      Comments 0  

مبارك السمان
في مقال بعنوان ""أبناء الغيوم"و"هوية جبهة"..الفارق و المفارقة" كتبت احدى الصحف التابعة لجبهة البوليساريو مقالا تعبر فيه عن ذهولها أمام القيمة الفنية للشريط الوثائقي"البوليساريو..هوية جبهة "لمخرجه حسن البوهروتي كما انتقدت ذات الصحيفة فلم أبناء الغيوم لمخرجه الاسباني خافيير باردييم ووصفته بالحثالة الاسباني.
وفي معرض مقارنتها بين الفلمين بعد أن عرجت على القيمة الفنية والاحترافية الكبيرة لفلم حسن البوهروتي وصفت الشهادات التي عرضها الفلم بالواقعية وما زاد من مصداقيتها تضيف الصحيفة ورود شهادات متنوعة لشخصيات ومثقفين والعديد من مؤسسي جبهة البوليساريو من عسكريين وسياسيين مما أكسب الفلم نجاحا كبيرا واستطاع الوصول الى ما فشل فيه "أبناء الغيوم" خصوصا بعد عرضه في كبرى قاعات العرض بأوربا والاهتمام الكبير به من لدن العديد من المراقبين والمهتمين بملف الصحراء.
كما تطرق المقال الى الى عدة أسرار وفضائح لاحقت انتاج فيلم"أبناء الغيوم" لعل أبرزها  شذوذ الطاقم الاسباني المعد له وأكد كاتب المقال أن خافيير أتى أول مرة الى المخيمات لممارسة شذوذه وسط أبناء وبنات الصحراويين بالمخيمات ليجد نفسه أمام عرض لا يقل اغراءا مما أتى اليه الى المخيمات،وفتحت له أبواب اقامات المسؤولين بالبوليساريو حيت صرفت عليه أموال طائلة وطبل كثيرا لمنتجه الذي تبين أنه له رصيد كبير ليس في النضال وإنما في انحلال الانسان عن فطرته وأخلاقه ومبادئه.
ويبدو من خلال هده المقارنة التي ذهب اليها الاعلام الانفصالي أن وقع الفلم الوثائقي لحسن البوهروتي كان كبيرا وتأثيره على مسار القضية الوطنية أكبر من حيت تطرقه لعلاقة الجزائر بالبوليساريو المبني على صراع جيواستراتيجي بينها وبين المغرب ،كما يلقي الضوء على جانب مظلم من تأسيس الجبهة بشهادة أعضاها المؤسسين، حيت بين بوضوح لا غبار عليه ولا لبس فيه صدق القضية المغربية وزيف ادعاءات الاطروحة الانفصالية كزيف نضال خافيير وشذوذ الاطروحة الانفصالية كشذوذ بارديم.  

إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

حقيقة تصريحات الملك، التي أغضبت موريتانيا..

      1 Comments  


أيوب مشموم*
في عجالة بسيطة لفهم القرار الموريتاني بسحب القائم بأعمال السفارة الموريتانية بالرباط، و الذي يقال أن لتصريحات ملكية في الغابون، يد فيها، يجب أن أن لا نستثني ما وقع و ما يقع و ما سيقع، في المنطقة من تبعات التحرك المغربي الأخير.
فعندما يعود المغرب للقارة الأفريقية من بوابة مالي متجاهلا إمتداده الطبيعي إليها أي موريتانيا، فهذا حتما يغضب الأشقاء في موريتانيا، بل و يتجرأ المغرب لدور وسيط إقليمي من أجل تمكين الازواد من حكم ذاتي، و الذي سيفجر المنطقة كلها نظرا للحساسية القبلية التي تعرفها المنطقة، فغرب موريتانيا و جنوب الجزائر و شرق وسط الجزائر و جنوب موريتانيا سيشتعل لطلب الحكم الذاتي بحكم التنوع الاثني بهده المناطق، مما سيكلف هذه الدول فواتير عالية، كما يكلف المغرب نزاع الصحراء المفتعل.
قفز المغرب فوق موريتانيا، ليستثمرة بقوة في دول لها حدود طويلة عريضة مع موريتانيا، و تعدد هذه القفزات، بدون إيلاء أي أهمية لها، أغضب أيضاً الرئاسة الموريتانية، فالمغرب الذي يتغنى بالعلاقات التاريخية و الدينية الضاربة في أعماق التاريخ مع هذه الدول، تناسى ربما أن ما يجمعه بموريتانيا أكثر بكثير مما يجمعه بهده الدول الأفريقية، فموريتانيا ترى أنها أحوج للإستثمارات المغربية المهمة، من هذه الدول.
في حقيقة الأمر، و في نظري الشخصي، ليس هناك تصريحات ملكية، بل سياسة و أفعال مغربية أغضبت ساسة موريتانيا، و هي ترى أنه و ما دام القرين و الند الجزائري للمغرب، منشغل بإنتخاباته الداخلية، و مظاهراته المشتعلة هناك، لا يستطيع الرد على الهجمة المغربية، فيجب عليه تذكير المغرب بأن موريتانيا ورقة مهمة في المنطقة لا يجب تخطيها.
بدون إغفال أن الرحلة الملكية الى أدغال إفريقيا، لم تطلع علينا فيها أي قصاصة من قصاصات الاخبار عن أي رسالة أو برقية ملكية، تقرأ السلام، سواءا أعبرت الطائرة الملكية الاجواء الموريتانية أو الجزائرية، وهو عرف ديبلوماسي، دائما ما يكون عند مرور أي رحلة ملكية من أجواء أي دولة.
*كاتب صحفي
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

مصطفى سلمة يعري حقيقة فيلم خافيير بارديم"أبناء المزن"

      1 Comments  
السيد خافيير بارديم، أشكر سعيكم في البحث عن الحقيقة وخصوصا حقيقة قضية الصحراء، و دفاعكم عن حقوق الصحراويين، وأرجو أن تقبلوا رسالتي كاستجابة من صحراوي معني بتقرير مصير شعب الصحراء، وضحية من ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الصحراوي،
لندائكم من اجل أن نتجند جميعا لكي تصل رسالة الربيع العربي إلى الصحراء، التي انطلق منها حسب شهادة الكاتب نعوم تشومسكي الموثقة في بداية فيلمكم أبناء المزن آخر مستعمرة. و أود أن ابدأ من حيث انتهى الفيلم، فقد ختمتموه بمداخلتكم في اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، و بعبارة: "الربيع العربي حمل رسالة واضحة للغاية.. يجب أن يتكلم الناس..يجب أن يسمح للشعب الصحراوي بالكلام".
 إن قضية حقوق الإنسان التي تناولها الفيلم و إن كانت حقوق كونية، تستوجب منا جميعا الدفاع عنها، يظل من الأولى بذل جهد أكبر للتخفيف من معاناة 200000( رقم سكان المخيمات حسب فيلمكم) مع النضال المستمر لكي يتمتع  125000( رقم الصحراويين في المناطق التي يديرها المغرب من الصحراء حسب الفيلم أيضا) بكامل حقوقهم الإنسانية الأساسية، خاصة إذا كانت المعاناة متقاربة. فالصحراويون في المغرب وفي الجزائر يعانون منذ اندلاع النزاع، وقد عاشوا حقبا سوداء وحمراء ورمادية من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السطرين، و رغم أن الدولة المغربية اتخذت خطوات في سبيل إنصاف ضحايا  الحقبة السوداء من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة استفاد منها العديد من الصحراويين ممن عانوا أو قضوا في السجون المغربية، لا يزال ضحايا نفس الحقبة في البوليساريو ينتظرون الإنصاف من الظلم الذي وقع عليهم كأشخاص وينتظر عموم اللاجئين الصحراويين الإنصاف الجماعي من قهر وديكتاتورية البوليساريو التي تحكمهم منذ عقود.
السيد خافيير بارديم، لقد جاء فيلمكم مخيبا لآمال ضحايا البوليساريو ولدعاة الديمقراطية في مخيمات اللاجئين الصحراويين. فبخلاف ما ادعيتم في الدقيقة 36:37 بأنكم تريدون أن يتضمن فيلمكم كل الآراء، لم تهملوا فقط تسليط الأضواء على ما يتعرض له سكان مخيمات اللاجئين الصحراويين من انتهاكات، بل أظهرتم قلة احترام لضحايا سجن الرشيد الرهيب في البوليساريو حينما ظهر إلى جانبكم المدعو: بيشة ولد بهية، وهو الشخصية الوحيدة في الفيلم الذي لم تذكروا اسمه ولا صفته؟. ظهر مرة في الدقيقة 35:53، حينما كان سائقكم : محمد سالم ولد عبد المجيد يتكلم، و مرة أخرى في رحلتكم إلى الحزام الدفاعي يشرح واقعا عسكريا لا يعرفه، فهو لم يشارك قط في أي عمل قتالي حتى يكون حضوره كتقني في فيلمكم ضروريا. وهو للعلم من مواليد مدينة تيندوف الجزائرية، التحق بجبهة البوليساريو من الجزائر، وعمل في المخابرات، وكان له دور كبير في استنطاق وتعذيب السجناء في سجن الرشيد، الذين لم يحظى أحياؤهم و لا أمواتهم بحق الحصول على محاكمة حتى ولو كانت غير عادلة، وهو أحد المطلوبين التسعة عشر من جبهة البوليساريو لدى قضاء دولتكم اسبانيا في الدعوة التي رفعها ضحايا سجن الرشيد ضد جلاديهم( و أرفق رسالتي هذه بشهادة بعض ضحاياه الذين كانوا يلقبونه ابيشة لحول ).
السيد بارديم، أكثر من نصف فيلمكم يروي قصص و آراء ومشاهد عما يتعرض له الإنسان الصحراوي تحت الإدارة المغربية حيث يعيش قرابة 125000 صحراوي، رغم أنكم لم تزوروا تلك المناطق، ولم يرد أي شيء عن ما يعانيه الإنسان في المخيمات التي زرتموها مرات وصورتم أغلبية مشاهد فيلمكم فيها، و يقطنها حوالي 200000 حسب فيلمكم دائما.رغم أن بعض شهودكم أوردوا حقائق كان يجب الوقوف عندها، كما ورد مثلا على لسان الشاهدة اسويلمة منت بيروك عضو اتحاد النساء في الدقيقة 10:00 حينما قالت بان عموم الصحراويين ليس لديهم عمل، و الولوج للخدمات الصحية بالمخيمات معدوم،،،لا يوجد شيء". وهو انتهاك جماعي لحقوق 200000 و يتعارض مع نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين:
المادة 23 من الإعلانالعالمي لحقوق الإنسان                                
( 1 ) لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة
و من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين
المادة 17 العمل المأجور 1-تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها أفضل معاملة ممكنة تمنح، في نفس الظروف، لمواطني بلد أجنبي في ما يتعلق بحق ممارسة عمل مأجور. 2-وفي أي حال، لا تطبق علي اللاجئ التدابير التقييدية المفروضة علي الأجانب أو علي استخدام الأجانب من أجل حماية سوق العمل الوطنية  3-تنظر الدول المتعاقدة بعين العطف في أمر اتخاذ تدابير لمساواة حقوق جميع اللاجئين بحقوق مواطنيها من حيث العمل المأجور
المادة 23
الإغاثة العامة
 تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها نفس المعاملة الممنوحة لمواطنيها في
مجال الإغاثة و المساعدة العامة
المادة 24 تشريع العمل والضمان الاجتماعي: 1- تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة نظامية في إقليمها نفس المعاملة الممنوحة للمواطنين فيما يخص الأمور التالية: (أ) في حدود كون هذه الشؤون خاضعة للقوانين والأنظمة أو لإشراف السلطات الإدارية: الأجر بما فيه الإعانات العائلية إذا كانت تشكل جزءا من الأجر، وساعات العمل، والترتيبات الخاصة بساعات العمل الإضافية، والأجازات المدفوعة الأجر، والقيود علي العمل في المنزل، والحد الأدنى لسن العمل، والتلمذة والتدريب المهني، وعمل النساء والأحداث، والاستفادة من المزايا التي توفرها عقود العمل الجماعية، (ب) الضمان الاجتماعي (الأحكام القانونية الخاصة بإصابات العمل والأمراض المهنية والأمومة والمرض والعجز والشيخوخة والوفاة والبطالة والأعباء العائلية، وأية طوارئ أخري تنص القوانين والأنظمة علي جعلها مشمولة بنظام الضمان الاجتماعي."
 و شهادة"غلي منت احمد من دائرة آمكالا ": من عنده شيء فهو لا بأس ومن ليس عنده شيء فهو كمن ينتظر أن يصير السراب ماء، لا ترى هذه الناس تتحرك وتتصور بأنهم غير أموات. . إنهم أموات". هل قارنتم  سيدي بين منزل ووضع عائلة "لمام منت احمد" التي آوتكم بين أطفالها، ومنزل او وضع أي من قادة البوليساريو الذين استضافوكم، أليسوا كلهم لاجئين؟؟ الم ينزحوا في نفس الظروف؟؟ ألم يخطر ببالكم أن تضعوا الدولة الجزائرية الحاضنة للاجئين الصحراويين و المفوضية السامية لغوث اللاجئين امام مسؤولياتهم الإنسانية؟. هل سألتم أيا من سكان المخيمات الصحراوية الذين وصفتموهم ووصفهم ضيوف فيلمكم من موظفين أمميين وسفراء باللاجئين هل لدى أي منهم وثيقة تثبت وضعه كلاجئ؟. هل يعرف عمومهم أين يقع مكتب المفوضية السامية لغوث اللاجئين المعني بالصحراويين؟.
أما المناضلين من اجل أن ينعم الصحراويون في المخيمات بالديمقراطية كغيرهم من شعوب الربيع العربي، الذين فككت قوات البوليساريو مخيم اعتصامهم من أمام مقر الرئاسة واعتقلت البعض منهم لأنهم طالبوا "أحمتو" بالرحيل من أجل مصلحة الشعب الصحراوي، فلم تشفع لهم شهادة نعوم تشومسكي التي افتتحتم بها فيلكم، و رأوا بأنكم لم تطلعوا لا على تاريخ ولا أدبيات البوليساريو و إلا ما كنتم عرضتم أقطاب ديكتاتوريتها كأبطال لفيلمكم. فدستور البوليساريو ينص على:
المادة 31 حق إنشاء الجمعيات والأحزاب السياسية معترف به ومضمون فيما بعد الاستقلال.
المادة31 إلى غاية استكمال السيادة الوطنية تبقى الجبهة الشعبية...ووادي الذهب الإطار السياسي الذي ينضوي فيه الصحراويون سياسيا....
 أي أن الإنسان في المخيمات مجبر بقوة القانون أن يكون عضوا في جبهة البوليساريو، خلافا لنصوص القوانين الدولية:
المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
1-    لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية
2-     لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما
فأبطال فيلمكم من جبهة البوليساريو أو بالأحرى زعماء دكتاتوريتها:
-         أحمتو ولد خليلي ولد محمد البشير ( المدعو محمد عبد العزيز) ابن ضابط في الجيش المغربي،  ظهر في فيلمكم ثلاث مرات، التحق بجبهة البوليساريو من جنوب المغرب، عضو اللجنة التنفيذية منذ 1973، ورئيس منذ 1976، وقعت كل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في زمن حكمه.
-         محمد الأمين ولد البوهالي، التحق بجبهة البوليساريو من الجيش الجزائري، عضو اللجنة التنفيذية منذ 1973 و وزير دفاع البوليساريو منذ وقف إطلاق النار، مهندس وقائد عملية قمع انتفاضة 1988 المطالبة بالديمقراطية في المخيمات، وشارك في تعذيب بعض سجناء الرشيد.ظهر في فيلمكم أربع مرات.
-         محمد الأمين احمد، التحق بجبهة البوليساريو من جنوب المغرب، عضو اللجنة التنفيذية منذ 1973 رئيس أول حكومة صحراوية وزير المالية في حكومة البوليساريو منذ عقدين، والذي ظهر في فيلمكم ستة مرات يمتدح فيها الاستعمار الاسباني للصحراء، إلى درجة أنه قال في الدقيقة: 24:18 بأن الصحراويين ( أبناء المزن البدو المسلمين المحافظين) زمن الاستعمار الاسباني كان لهم أبناء من النساء الاسبانيات، وهو ما يجعل شهادته أقرب لشهادة بطل مسرحية: "شاهد ماشاف شي حاجة" منها لشهادة شاهد على تاريخ اسبانيا في الصحراء، والأمر طبيعي لأن شاهدكم ببساطة لم يسكن قط المنطقة التي تعرف اليوم بالصحراء الغربية، تماما مثل احمتو ولد خليلي( المدعو عبد العزيز) ومحمد الأمين ولد البوهالي الذين لا يعرفان الصحراء، و لكم أن تعودوا إلى أرشيف بلدكم اسبانيا والى إحصاء سكان الصحراء الذي أجرته إدارة بلدكم لما كانت تستعمر الإقليم و الذي اعتمد كقاعدة لتحديد من يحق له المشاركة في تقرير مصير شعب الصحراء لتتأكدوا أن شهود فيلمكم ليسوا من المعنيين بالتحدث نيابة عن الصحراويين و أحرى أن يتخذوا قرارات باسمهم. ولكم أن تتساءلوا كيف وصل هؤلاء إلى السلطة في مجتمع لا ينتمون إليه؟. وبأي شيء يختلف وضعهم عن  وضع الفئة التي ذكر السيد "فرانك رودي"  في فيلمكم بلغة كاريكاتورية في الدقيقة 40:20 ويقصد من استقدمهم المغرب إلى الصحراء من سكان الشمال لكسب ورقة التصويت في الاستفتاء. أليسوا سواء رغم فارق الاعتبار، أولئك دخلاء على الصحراء يسخر منهم و هؤلاء أسياد الصحراويين المتكلمين باسمهم؟.
أما الحق في الكلام الذي طالبتم أن يتمتع به شعب الصحراء الغربية، فتحيطكم علما بأنه ممنوع في المخيمات، و ما حادثة اعتقالي في سبتمبر 2010  وإبعادي عن أبنائي القصر الخمسة ونفيي إلى موريتانيا، بسبب تعبيري عن رأيي السياسي في ما يخص تقرير مصير شعب الصحراء إلا شهادة ما تزال حية على منع الكلام في المخيمات. وحالة الفنان الناجم ولد علال الذي تعرض لشتى صنوف الظلم بسبب مجرد أشرطة غنائية تنتقد قيادة البوليساريو، كسرت بسببها أسنانه، و رسمت سياط الجلادين على ظهره ( انظر الصور المرفقة).
السيد خافيير بارديم
بقدر ما نثمن كل جهد تبذلونه في الدفاع عن حقوق الإنسان، خاصة إذا تعلق الأمر بأهلنا وذوينا في المناطق الصحراوية التي يديرها المغرب، بقدر ما نأمل أن نرى منكم جهدا مماثلا من أجل رفع الظلم عن سكان المخيمات الصحراوية وتمتعهم بكامل حقوقهم الإنسانية الأساسية. ونتمنى أن لا يغالطكم مرة أخرى من يصادرون قرار الصحراويين منذ عقود من قادة البوليساريو باسم الشرعية الثورية للإبقاء على مصالحهم التي اكتسبوها من اغتصابهم لسلطة الشعب الصحراوي بطرق غير ديمقراطية وقوانين جائرة، و رهنوا اللاجئين الصحراويين بأجندات تبعد حل قضيتهم كلما لاح بصيص أمل لإنهاء نزاع الصحراء الذي وقفتم على بعض من تعقيداته الجيوسياسية، كما وقفتم على معاناة ضحاياه من اللاجئين الصحراويين. وخير دليل على رغبة المجموعات المتنفذة في البوليساريو في بقاء الوضع على ماهو عليه تصريح "محمد الأمين ولد البوهالي" في فيلمكم في الدقيقة 43:50 " لا، سوف لن تحل الأمم المتحدة مشكلة الشعب الصحراوي أبدا عبر التاريخ، وسوف لن يحل مجلس الآمن ولن يكون صادق ولن يكون محل ثقة لأي شعب مظلوم".
و اختم رسالتي بما أوردتموهفي نهاية الفيلم عن فهمكم لعلاقة فرنسا بالمغرب بعد لقائكم بالسفير الفرنسي في الأمم المتحدة، إذ وصفتموها بعلاقة العشق التي يدافع فيها العشيق عن عشيقته على الأقل أمام الناس، وإذا غيرتم اسم فرنسا باسم الجزائر واسم المغرب بالبوليساريو، فبالتأكيد ستحصلون على نفس الاستنتاج ونفس التصريحات من الساسة الجزائريين.وهنا يكمن جوهر تعقيد القضية الصحراوية، فإما أن تنتزع  الصحراء من المغرب لصالح الجزائر، أو تنتزع من الجزائر ( الحاضنة للبوليساريو) لصالح المغرب، ونعلم  بأن أي من الحلين غير عادل بالمطلق. مما يحتم على كل الخيرين في العالم مساعدة الأطراف في البحث عن تسوية مشرفة تحفظ مصالح الجميع، ونتخلى عن صب الزيت على نار هذا الطرف أو ذاك، لأن الزيت لا يزيدها إلا اشتعالا، ونحن الصحراويون فقط من يكتوي بلهيبها.
                              المبعد الصحراوي إلى موريتانيا: مصطفى سيدي مولود
إقرأ المزيد... Résuméabuiyad

جميع المواد الواردة في هذا الموقع حقوقها محفوظة لدى المستقبل الصحراوي .